الشيخ محمد الصادقي الطهراني

400

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) . أتراها آية معترضة لما افتري على محمد صلى الله عليه وآله ؟ والدور كله في هذه الآيات لنوح عليه السلام ! أم هي نكاية على قوم نوح مستعرضة لمحمد صلى الله عليه وآله ؟ . نقول : إنها تعليقة على فرية المفترين منذ نوح إلى خاتم النبيين ، هي تحليقة على هذه الفرية الجاهلة على الرسل أنهم مفترون على اللّه « إِنِ افْتَرَيْتُهُ » على ربي رغم بينة الرسالة « فَعَلَيَّ إِجْرامِي » وليس عليكم ، فأنتم معذورون في إيمانكم بحجة الرسالة البينة أمام اللّه ، ثم « فَعَلَيَّ إِجْرامِي » إن افتريته ، أمام اللّه ، حيث يأخذني بجرمي هنا وفي الأخرى ، فهنا : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالَيمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » ( 69 : 45 ) حفاظا على شرعته من الفرية ، فحين لا يأخذني هنا ، كان ذلك برهانا آخر لا مرد له على صدقي ، حاضرا أمامكم حاذرا إياكم ، إضافة إلى سائر البراهين - مهما غاب عنكم أن يأخذني اللّه في الأخرى - : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 42 : ) 24 ) - ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » ( 46 : 8 ) - ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ » ( 32 : 3 ) . ذلك ، فحين تثبت الرسالة الربانية بحججها فلا عاذرة لأحد في تكذيبها أو تركها ، إلّا أن يفتري على اللّه أنه جاهل بهذه الدعوى ، أو عاجز عن ردها ، أو ظالم بحق العباد إغراء بجهلهم فيها ، أم يوجد في هذا المدعي ما يبطل دعواه بذلك الوجدان ، كأن يناقض في قوله ، أو يقول ما ليست لتقبله الفطر والعقول ، أم تكذبه الحواس الصادقة ، وهذا هو المعني من : « لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالَيمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » إسقاطا لربانية دعواه إلى سقاط الدعاوي الباطلة الهباء . ذلك ، ودعوى الفرية في القرآن - بكل حقوله - هي دعوى خاوية غاوية ، لا فحسب في